تابعونا على شبكات التواصل

مواقع عربية مفيدة

مواقع عالمية مفيدة

أخر الأخبار

المزيد من الأخبار...

من معرض الصور

المزيد من الصور...

إصلاح تحت الطلب

كتبه  الإثنين, 01 تموز/يوليو 2013 21:11 نشر في مما نشر في الصحافة

إصلاح تحت الطلب

ناظم عيد

جريدة البعث

يستحقّ مَن يدافع عن الأجهزة الرقابية، لقب محامي الشيطان،  وهذا ما يشرح ربما سبب نأي كل من يتوخّى عدم الوقوع في الفخ، عن التصدي لمهمة كهذه، حتى من العاملين في المجال الرقابي ذاتهم.
فالرقابة عموماً متّهمة،  بقدر ما في هذا البلد من فساد، والرقابة المالية متلبّسة بكل ما في مؤسساتنا من فساد مالي، وهذه فرضية يجب أن نقبلها بشكلها النظري على الأقل، وثمة استثناءات لابد من الاعتراف بها تمنع إمكانية التعميم عمّن يتوخى الدقة في في إطلاق الأحكام.
إلا أننا نجد أنفسنا اليوم أمام نفحة تفاؤل، لم تعترنا منذ ردح غير قليل من الزمن، إزاء مستقبل أداء أحد أهم الأجهزة الرقابية، التي نعوّل عليها في كبح جماح الارتكاب المالي، بوصفه مصدر أرق مزمن، وأكبر بوابة من بوابات النزيف الحاد الذي عصف بمؤسساتنا.
الجهاز المركزي للرقابة المالية، الذي يبدو اليوم أمام ولادة جديدة، وهيكلية مختلفة بدأت تأخذ طريقها إلى البلورة، هو مصدر تفاؤلنا، بقدر ما كان بالأمس مصدر تشاؤمنا، ولدينا كما لدى كل متابع، ما يسوّغ جرعة التفاؤل هذه، ولا ندّعي امتلاك معطيات تختلف عن تلك المعلنة، التي تتيح القراءة الجديدة والمختلفة، لتفاصيل يوميات جهة رقابية.
ولعلنا لن نكون متسرّعين لو زعمنا أن المعطى رقم واحد،  يتمثل في شخص المدير الجديد للجهاز، الأستاذ الجامعي القادم من خلفية إدارية، وما أحوجنا اليوم إلى الخبرة الإدارية الأكاديمية في مضمار العمل التنفيذي، لأننا أمام استحقاق إصلاح إداري، صعب ووعر لا يرحم.
كما أن الرجل يحظى بخصلة التصالح مع الذات، والبعد عن الذهنية الذرائعية البغيضة،  التي تستحكم بالطيف الأوسع من القائمين، على المفاصل الإدارية المتقدمة، في أوساط مؤسساتنا التنفيذية، وقد كان لجرأته في الاعتراف بالخلل، وقع آخر لدى كل من تابع، وهو ما يشي بأن ثمة إصراراً على استدراك هفوات جهة، المفترض أنها معنيّة بصدّ الهفوات والدفع بها بعيداً عن ميدان الـتأثير والفعل الإداري.
أما المعطى الثاني فهو المرتبط تماماً بالأول ومن نتاجه، ويتمثل في الرجل الذي أقسم مؤخراً اليمين أمام رئيس مجلس الوزراء كوكيل للجهاز، وهو ابن المؤسسة ذاتها، الذي يعرف الكثير من خفاياها، ويدرك تماماً إحداثيات الخلل فيها، وقد تابعنا مراراً،  فصول الحصار التي كابدها، في الكشف عن ممارسات قذرة، هو الذي كان مسقوفاً بتراتبية إدارية، حدّت من صلاحياته، ولم تحمِه من تعسّف الراغبين بالتشفي والانتقام، قصاصاً لجرأته وما يصنف "تطاولاً" على منظومة فساد لها رعاتها والمنافحون عنها بعناد!.
الجهاز المركزي للرقابة المالية، على خط جديد اليوم... وهذا واضح، ويبقى أن تتاح لإدارته ، البيئة الملائمة للعمل، وهذا يستدعي تأمين الدعم المكمّل،  من السلطة التنفيذية والتشريعية أيضاً.
فالمهمّة ليست بالسهلة، ولابدّ أن نؤمّن أدوات النجاح لمن كلّفوا بها، فلا مجال باقياً للتجريب، كما لم يعُد من مجال لتمكين بعض مفاصل الجهاز ذاته من مقاومة التغيير، وهؤلاء هم المهمّة الأصعب أمام الإدارة الساعية إلى الإصلاح، لأن ارتباطاتهم واضحة بمراكز وبؤر فساد معلن؟.

قراءة 705 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 17 تموز/يوليو 2013 09:43